القرطبي
229
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وأمر به مؤذنيه ، بالمدينة بلالا ، وبمكة أبا محذورة ، فهو محفوظ معروف في تأذين بلال ، وأذان أبي محذورة في صلاة ( 1 ) الصبح للنبي صلى الله عليه وسلم ، مشهور عند العلماء . روى وكيع عن سفيان عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أنه أرسل إلى مؤذنه إذا بلغت " حي على الفلاح " فقل : الصلاة خير من النوم ، فإنه أذان بلال ، ومعلوم أن بلالا لم يؤذن قط لعمر ، ولا سمعه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة بالشام إذ دخلها . السادسة - وأجمع أهل العلم على أن من السنة ألا يؤذن للصلاة إلا بعد دخول وقتها إلا الفجر ، فإنه يؤذن لها قبل طلوع الفجر في قول مالك والشافعي وأحمد وإسحق وأبي ثور ، وحجتهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ) . وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد بن الحسن : لا يؤدن لصلاة الصبح حتى يدخل وقتها ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث وصاحبه : ( إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما ) وقياسا على سائر الصلوات . وقالت طائفة من أهل الحديث : إذا كان للمسجد مؤذنان أذن أحدهما قبل طلوع الفجر ، والآخر بعد طلوع الفجر . السابعة - واختلفوا في المؤذن يؤذن ويقيم غيره ، فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى أنه لا بأس بذلك ، لحديث محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره إذ رأى النداء في النوم أن يلقيه على بلال ، فأذن بلال ، ثم أمر عبد الله ابن زيد فأقام . وقال الثوري والليث والشافعي : من أذن فهو يقيم ، لحديث عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم عن زياد بن نعيم عن [ زياد ] ( 2 ) بن الحرث الصدائي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان أول الصبح أمرني فأذنت ، ثم قام إلى الصلاة فجاء بلال ليقيم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم ) . قال أبو عمر :
--> ( 1 ) كذا في ك وز وج وع . وفي ا ، ل : أذان . ( 2 ) بالأصل ، ( عبد الله بن الحرث الصدائي ) وهو خطأ والتصويب عن كتب المصطلح والترمذي في سند هذا الحديث .